المناوي

379

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

موضع الغائط منّي غائر ، والأحجار لا تنقّيه ، وقد خشيت أن يكون استنجائي بالماء بدعة ، فلمّا حدّثت حسّانا بقوله عليه الصلاة والسلام : « الاستنجاء بثلاثة أحجار نقيّات غير رجعيّات « 1 » ، والماء أطهر » « 2 » . ، قال : يا ليت ابن أبي زكريا حيّ ، حتى أقرّ عينه بهذا الحديث . وكان يقول : ما مسست قطّ دينارا ولا درهما ، ولا اشتريت قطّ شيئا ، ولا بعته ، ولا ساومت به إلّا مرّة فإنّه لمّا أصابني الحصر فرأيت جوربين معلّقين عند صيرفي ، فقلت : بكم هذا ؟ ثم ذكرت ، فسكتّ « 3 » . وكان من أبشّ الناس ، وأكثرهم تبسّما ، ولا يرى أبدا إلّا وكأنّ ثيابه غسلت يومئذ نقاء . وقال : لو خيّرت بين أن أعمّر مائة سنة من ذي قبل في طاعة اللّه أو أن أقبض في يومي هذا أو ساعتي هذه ، لاخترت أن أقبض [ في يومي هذا ، أو في ساعتي هذه ] « 4 » شوقا إلى اللّه ورسوله والصالحين من عباده . وقال : لا أقل « 5 » ما تكلّمت بكلمة إلّا وجدت لذنب إبليس في صدري مغرزا ، إلّا ما كان من كتاب اللّه فإني لم أستطع أن أزيد فيه ولا أنقص ، وما أردت تعلّم الكلام إلّا تعلّمت ما أردت ، وطلبت تعلّم السّكوت فوجدته أشدّ من تعلّم العلم . أسند عن : عبادة بن الصامت ، وأمّ الدرداء ، وغيرهم . * * *

--> ( 1 ) الرجيع : العذرة والروث ، سمّي رجيعا لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا . النهاية ( رجع ) . ( 2 ) ذكره أبو نعيم في الحلية 5 / 150 ، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن خزيمة بن ثابت ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الاستطابة بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع » . ( 3 ) تتمة الخبر في الحلية 5 / 151 ، وتهذيب الكمال 14 / 524 : قال بقية بن الوليد لمسلم بن زياد : كيف هذا ؟ قال : كان له اخوة يكفونه . ( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من تاريخ ابن عساكر : 411 ، والحلية . ( 5 ) في الأصل : كل ما تكلمت ، والمثبت من الحلية 5 / 152 .